الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل | 22/4/2012 رسالة مفتوحة إلى الكاتب الجزائري بوعلام صنصال: لا تمنح حريّتك للأبارتهايد الإسرائيلي
لقد علمنا، وبأسف شديد، خبر مشاركتك في مهرجان الكتّاب العالميين الإسرائيلي الذي يزمع عقده ما بين 13 الى 18 مايو من العام الحالي في مدينة القدس المحتلّة. إن مشاركتك هذه ستشكل تطبيعًا مع دولة الاحتلال يغذي حصانتها وبالتالي يساهم في إدامة قدرتها على حرمان الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. ندعوك لإلغاء مشاركتك لكي لا تمنح حريتك لمن يحرمنا حريتنا.
إن مشاركتكم في مهرجان الكتّاب العالميين الإسرائيلي يأتي في ظل اشتداد الهجمة الشرسة على الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حيث يمعن المحتل في تشويه صورة الفلسطيني كمواطن كوني له مساهمته في صياغة ورسم المشهد الثقافي العالمي، ويعمل على إغلاق العديد من المراكز الثقافية والمؤسسات الوطنية، وفي محاصرة ومحاولة إلغاء الثقافة الفلسطينية والتي هي جزء من حضارة وثقافات المنطقة العربية، ويبدع بفن التعذيب من خلال القتل والإرهاب وبناء جدار فصل عنصري وحواجز عسكرية وبناء المستعمرات وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، وممارسة سياسة منهجية من أجل تفريغ الأرض من شعبها واستبدال ثقافة بثقافة.
إن اهتمامكم بتاريخ الثورات في الوطن العربي ونظرتك الناقدة لها من خلال كتاباتك[2] هي ما جعلنا نكتب إليك، إذ أن كاتبًا بفكرك الناقد للماضي والحاضر لا يعقل أن يغيب عنه تمادي إسرائيل في جرائمها وسياسات فصلها العنصري ضدّ الفلسطينيين [3]. فكيف يمكن لكاتب كثيرًا ما يتحدث عن حركات التحرر الديموقراطية التعامل مع دولة مثل إسرائيل معروفة بعنصريتها وإستخدامها لأبشع وسائل القمع والتنكيل بالشعب الفلسطيني؟ إن قدومكم إلى القدس المحتلة ومشاركتكم في هذا المهرجان وبرعاية رسمية من دولة الاحتلال والتمييز العنصري تعتبر تواطؤ مع جرائم هذا الإحتلال وتطبيعاً لا لبس فيه حسب تعريف التطبيع الذي طورته الحملة وأقرته غالبية المؤسسات الثقافية الفلسطينية والعاملين/ات في الحقل الثقافي في فلسطين [4]. كما إنه يخالف معايير مقاطعة إسرائيل أكاديميًا وثقافيًا،[5].
لقد توجهت الغالبية الساحقة من الفنانين والكتّاب والمخرجين والشخصيات الثقافية الفلسطينية إلى زملائهم في العالم مطالبين إياهم بمقاطعة المؤسسات الثقافية والفنية الإسرائيلية لتواطؤها في تكريس سياسة الاحتلال والاستيطان والأبارتهايد وأشكال الاضطهاد الأخرى لشعبنا [6]. واستجابة لهذا النداء، قامت مجموعات من الفنانين والمغنين والمخرجين والطلاب والأكاديميين من كافة أنحاء العالم بمقاطعة إسرائيل ومهرجاناتها ومعارضها ومؤسساتها الشريكة في جرائمها، كما كثّفت جهودها للتعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني القابع تحت نير الاحتلال، مستنكرة جرائم الحرب الإسرائيلية وفرضها نظام الفصل العنصري-الابارتهايد، ومطالبةً باتخاذ آليات سياسية فاعلة ضد إسرائيل كالمقاطعة وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.
نتوجه إليك ككاتب ومثقّف أن تعبر عن الحد الأدنى من التضامن واتخاذ نفس الموقف المشرف الذي اتخذه مفكرون وكتّاب عالميون آخرون، مثل نعومي كلاين، و جوديث بتلر، و سارة شولمان، وجون برجر، وهيننغ مانكل، وإيان بانكس، وغيرهم [7] ممن رفضوا استغلال أسمائهم/ن كأوراق توت تغطي جرائم إسرائيل ضد شعبنا.
إن كان ردّك بأن "الثقافة فوق السياسة" أو أنك لن تأتي لدعم سياسة إسرائيل بل فقط لإيصال فكرك إلى جمهورك "من أجل السلام والمحبة"، فلا بد أن نسألك أن تتأمل في المقولة التالية للمطران الجنوب أفريقي، ديزموند توتو، الذي لعب في القرن الماضي دوراً محورياً في النضال ضد نظام الأبارتهايد في بلده، كما تعلم، والذي يؤيد اليوم حملتنا لمقاطعة إسرائيل: "إن كنت محايدًا في حالات الظلم، فقد اخترت جانب المضطهِدين [بكسر الهاء]". لا يوجد حياد، إذًا، في مشاركتك في مهرجان في دولة تمارس الاضطهاد الاستعماري والعنصري ضد شعب يفترض أن تقف متضامنًا معه، كإنسان وكمثقف. ألم تسمع عن مقاطعة معظم المثقفين/ات لجنوب أفريقيا أثناء الأبارتهايد؟ لماذا لم تكن "الثقافة فوق السياسة" هناك؟
وإن كان ردّك بأنك كأمازغي تعاني من اضطهاد عربيّ، فنحن ضد كل اضطهاد، ونرى في الثورات الشعبية التي تجتاح منطقتنا العربية لا ربيعاً عربياً بالمفهوم الإثني أو القومي بل ربيعاً ضد كل ظلم وتمييز عنصري وقمع ومن أجل الحرية والكرامة والمساواة بين الجميع في هذه المنطقة، دون تمييز حسب اللون أو الجنس أو العرق أو الإثنية أو الدين.
في رسالتك إلى محمد بوعزيزي كتبت: "لا حريّة سوى تلك التي نمنحها لأنفسنا"، و قلت له أنه "أشعل الشرارة الأولى وأتم مهمته، وما تبقى فهو من مسؤوليتنا. سنتم نحن أيضا ما علينا ليعيش أبناؤنا في سلام نحن صنعناه لهم." [8] إن مشاركتك في هذا المهرجان لن تحقق أي من وعودك لبوعزيزي، بل على العكس، ستحمل رسالةً للفلسطينيين فحواها أن معاناتنا الناتجة عن الاستعمار والعنصرية غير مهمّة، وبهذا، تكون قد وجهّت صفعةً لكل فلسطيني يناضل من أجل الحريّة والسلام العادل والحق في تقرير مصيرنا على أرضنا.
ندعوك مرة أخرى للانسحاب من مهرجان الكتّاب العالميين الإسرائيلي
الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل
اضيف بتاريخ 22-04-2012
|